مصطفى لبيب عبد الغني
31
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
المفاصل المركبة تركيبا كثيرا مثل اليد والرجل وما يقضى منها إلى قرب عضو رئيس ، وكلها من الأمراض العسرة البرء وبين النواصير التي لا تصل إلى هذه المواضع المذكورة . وتظهر براعة الزهراوى في التشخيص الجيد للناصور وتحديد نوعه ، وتمييزه بين العلامات ودقته في اختيار الآلات الملائمة وعدم الاكتفاء بأسلوب واحد من أساليب الفحص قبل البدء في اختيار أسلوب العلاج ، وذلك في مثل قوله : « خذ مسبارا من نحاس أو حديد إن كان الناصور يمر على استقامة ففتشه به ، فإن كان في الناصور تعريج ففتشه بمسبار من رصاص رقيق لأن [ الزكام ] يلين [ جسّه ويسلس ] وينعطف نحو التعريج ، فإن كان الناصور ذا أفواه كثيرة لا يمكنك أن تستدل عليها بالمسبار فاحقن منها فما واحدا من أفواهه فإن الرطوبة التي تحقنه بها تسلك نحو الأفواه الأخرى وتسيل منها ، ثم استقص التفتيش على أي وجه أمكنك لتعرف إن كان هناك عظم أو عصب أو كان الناصور قعره بعيدا أو قريبا أو كان ناصورا واحدا له أفواه كثيرة . وقف على جميع ذلك بمبلغ طاقتك من استخبارك العليل [ ووجوده ] الألم عند غمز يدك على الموضع ونحو ذلك من الدلائل والأسباب الحادثة للورم ، فإن وقفت على جميع ذلك وقوف حقيقة فحينئذ فصر إلى العلاج على ثقة وهو أن تنظر فإن كان الناصور ظاهرا قريبا أو في موضع سالم بعيد من مفصل أو عصب أو شريان أو وريد أو أحد المواضع التي ذكرت لك فشقّ الناصور » . « 1 » وخبرة الزهراوى عميقة في عمليات الفصد وبيان مواضعه ووظائفه المحددة وشروطه وما يجب أن يراعى بالنسبة لعمر المريض والوقت الملائم للفصد وحالة المريض البدنية والنفسية . يكشف عن ذلك قوله : « ينبغي أن تعلم أن الفصد إما أن يستعمل في حفظ الصحة فقط وإما أن يستعمل في الأمراض . والذي يستعمل في حفظ الصحة واستدامتها والتحرز من حدوث الأمراض أن يكون
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل السادس والثمانون ، الباب الثاني ، ص 555 - 557 .